أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
22
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أحسن منها يوم قالت لنا * والدمع من مقلتها واكف لأنت أحلى من لذيذ الكرى * ومن أمان ناله خائف وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « كأنّ عنقه جيد دمية » « 1 » . فصل الدال والنون د ن ر : قوله تعالى : تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ « 2 » والدينار معروف ، وغلب على ما وزنه مثقال ، وإن كان قد يطلق على النّاقص عنه إذا كان بصورته . وأصله دنّار بنون مشدّدة فاستثقل فأبدلت الأولى بحركة تجانس حركة ما قبلها . ويدلّ على ذلك قولهم في الجمع دنانير ، فعادت النون . ومثله قيراط وديوان ، الأصل دوّان وقرّاط ، بدليل دواوين وقراريط ، وأنشدني بعضهم : [ من البسيط ] النار آخر دينار نطقت به * والهمّ آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما ، ما لم يكن ورعا ، * معذب القلب بين الهمّ والنار قال الراغب « 3 » : وقيل : أصله بالفارسية دين آر أي الشريعة جاءت به . د ن ي : قوله تعالى : ثُمَّ دَنا « 4 » أي قرب . يقال : دنا يدنو دنوا . ويكون تارة بالذات كقوله تعالى : قِنْوانٌ دانِيَةٌ « 5 » أي قريبة التناول سهلته أو متدليّة لثقلها بالثمرة . وتارة بالحكم كقوله : دَنا فَتَدَلَّى أي جعلنا ذلك كناية عن قرب رحمته وإنعامه على عبده . ويجوز أن
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 135 . ( 2 ) 75 / آل عمران : 3 . ( 3 ) المفردات 172 . كلمة دينار فارسية ولكنها ليست من أصل « دين آر » كما أشار . ( 4 ) 8 / النجم : 53 . ( 5 ) 99 / الأنعام : 6 . قنوان : عذوق وعراجين كالعناقيد تنشقّ عنها الكيزان .